مينانيوزواير: تعكس الاتفاقية الاستراتيجية التي وقعتها مصر وقبرص على هامش مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026” خطوة نوعية جديدة تعزز مكانة مصر كمحور إقليمي رئيسي في قطاع الطاقة بشرق المتوسط. ويأتي هذا التعاون في إطار رؤية واضحة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتعزيز التكامل الإقليمي في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة.

وتركز الاتفاقية على تسريع تنمية حقل “أفروديت” القبرصي الواقع في القطاع رقم 12، من خلال إنشاء إطار حكومي متكامل يدعم عمليات الإنتاج والنقل والمعالجة، بما يحقق أقصى قيمة اقتصادية للطرفين. وتُعد هذه الخطوة امتداداً لمسار التعاون المتنامي بين القاهرة ونيقوسيا، والذي يشهد زخماً متصاعداً في ظل التغيرات العالمية في أسواق الطاقة.
وبموجب الاتفاق، سيتم نقل الغاز الطبيعي المنتج من الحقل القبرصي إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يمتد لنحو 280 كيلومتراً، ليتم ربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي في منطقة بورسعيد، ما يتيح مرونة كبيرة في توجيه الغاز سواء للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير بعد عمليات الإسالة.
وتؤكد هذه الخطوة الثقة الدولية المتزايدة في البنية التحتية المصرية المتطورة، خاصة في مجالات معالجة وإسالة الغاز، والتي تُعد من الأكثر تقدماً في المنطقة. كما تعزز الاتفاقية قدرة مصر على لعب دور محوري في توازن أسواق الطاقة الإقليمية، من خلال توفير حلول عملية ومستدامة لنقل وتداول الغاز الطبيعي.
وتبرز أهمية هذا المشروع أيضاً في كونه يعزز من جاذبية مصر الاستثمارية، حيث يسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات العالمية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، مستفيداً من الموقع الجغرافي الفريد لمصر والبنية التحتية المتكاملة التي تمتلكها. كما يدعم هذا التعاون خطط الدولة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وهو هدف استراتيجي تعمل عليه مصر منذ سنوات.
وعلى الصعيد الإقليمي، يسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة وتوفير بدائل موثوقة للإمدادات، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً. كما يعكس التعاون المصري القبرصي نموذجاً ناجحاً للشراكات القائمة على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
وفي ظل استمرار فعاليات مؤتمر “إيجبس 2026″، تواصل مصر إبراز قدراتها كوجهة رئيسية للاستثمار في قطاع الطاقة، حيث يجمع الحدث نخبة من قادة الصناعة والخبراء العالميين، ما يعزز فرص التعاون الدولي ويدعم مسيرة النمو الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي.
